ابن منظور

99

لسان العرب

وظُلِمَ رجلٌ أَيام الزبير ( 1 ) بن العوّام فنادى : يا لخِندِفَ فخرج الزبير ومعه خيف وهو يقول : أُخَنْدِفُ إليكَ أَيُّها المُخَنْدِفُ ، واللَّه لئن كنتَ مظلوماً لأَنْصُرَنَّكَ الخَنْدَفَةُ الهَرْوَلةُ والإِسراعُ في المَشْي ، يقول : يا مَنْ يَدْعُو خنْدفاً أَنا أُجيبُك وآتِيكَ . قال أَبو منصور : إن صحَّ هذا من فعل الزبَير فإنه كان قبل نَهْي النبيّ ، صلى اللَّه عليه وسلم ، عن التَّعَزِّي بعَزاء الجاهلية . وخَنْدَف الرجلُ : انتسب إلى خِنْدِف ؛ قال رؤبة : إني إذا ما خَنْدَفَ المُسَمِّي وخَنْدَفَ الرجلُ : أَسْرَع ، وأَما ابن الأَعرابي فقال : هو مشتق من الخَدْفِ ، وهو الاخْتِلاسُ ، قال ابن سيده : فإن صح ذلك فالخَنْدَفةُ ثلاثية . خوف : الخَوْفُ : الفَزَعُ ، خافَه يخافُه خَوْفاً وخِيفةً ومَخافةً . قال الليث : خافَ يخافُ خَوْفاً ، وإنما صارت الواو أَلفاً في يَخافُ لأَنه على بناء عمِلَ يَعْمَلُ ، فاستثقلوا الواو فأَلقَوْها ، وفيها ثلاثة أَشياء : الحَرْفُ والصَّرْفُ والصوتُ ، وربما أَلقوا الحَرْفَ بصرفها وأَبقوا منها الصوت ، وقالوا يَخافُ ، وكان حدّه يَخْوَفُ بالواو منصوبة ، فأَلقوا الواو واعتمد الصوت على صرف الواو ، وقالوا خافَ ، وكان حدّه خوِف بالواو مكسورة ، فأَلقوا الواو بصرفها وأَبقوا الصوت ، واعتمد الصوت على فتحة الخاء فصار معها أَلفاً ليِّنة ، ومنه التَّخْويفُ والإِخافةُ والتَّخَوّف ، والنعت خائفٌ وهو الفَزِعُ ؛ وقوله : أَتَهْجُرُ بَيْتاً بالحِجازِ تَلَفَّعَتْ * به الخَوْفُ والأَعْداءُ أَمْ أَنتَ زائِرُه ؟ إنما أَراد بالخوف المخافةَ فأَنَّث لذلك . وقوم خُوَّفٌ على الأَصل ، وخُيَّفٌ على اللفظ ، وخِيَّفٌ وخَوْفٌ ؛ الأَخيرة اسم للجمع ، كلُّهُم خائفونَ ، والأَمر منه خَفْ ، بفتح الخاء . الكسائي : ما كان من ذوات الثلاثة من بنات الواو فإنه يجمع على فُعَّلٍ وفيه ثلاثة أَوجه ، يقال : خائف وخُيَّفٌ وخِيَّفٌ وخَوْفٌ . وتَخَوَّفْتُ عليه الشيء أَي خِفْتُ . وتَخَوَّفَه : كخافه ، وأَخافَه إياه إخافة وإخافاً ؛ عن اللحياني . وخَوَّفَه ؛ وقوله أَنشده ثعلب : وكانَ ابْن أَجمالٍ إذا ما تَشَذَّرَت * صُدُورُ السِّياطِ ، شَرْعُهُنَّ المُخَوَّفُ فسّره فقال : يكفيهن أَن يُضْرَبَ غيرُهنّ . وخَوَّف الرجلَ إذا جعل فيه الخوف ، وخَوَّفْتُه إذا جعلْتَه بحالة يخافُه الناس . ابن سيده : وخَوَّف الرجلَ جعل الناسَ يَخافونه . وفي التنزيل العزيز : إنما ذلِكمُ الشيطان يُخَوِّفُ أَولياءه أَي يجعلكم تخافون أَولياءه ؛ وقال ثعلب : معناه يخوّفكم بأَوليائه ، قال : وأَراه تسهيلاً للمعنى الأَول ، والعرب تُضِيفُ المَخافةَ إلى المَخُوف فتقول أَنا أَخافُك كخَوْفِ الأَسد أَي كما أُخَوَّفُ بالأَسد ؛ حكاه ثعلب ؛ قال ومثله : وقد خِفْتُ حتى ما تزيدُ مَخافَتي * على وَعِلٍ ، بذي المطارةِ ، عاقِلِ ( 2 ) كأَنه أَراد : وقد خافَ الناسُ مني حتى ما تزِيدُ مخافَتُهم إياي على مخافةِ وعِلٍ . قال ابن سيده : والذي عندي في ذلك أَن المصدر يضاف إلى المفعول كما يضاف إلى الفاعل . وفي التنزيل : لا يَسْأَمُ الإِنسان

--> ( 1 ) قوله [ أَيام الزبير الخ ] في النهاية وفي حديث الزبير وقد سمع رجلاً يقول : يا لخندف الخ . ( 2 ) قوله [ بذي المطارة ] كذا في الأصل ، والذي في معجم ياقوت بذي مطارة . وقوله [ حتى ما الخ ] جعله الأصمعي من المقلوب كما في المعجم .